عبد الملك الجويني

87

نهاية المطلب في دراية المذهب

الصبي الصائم في نهار رمضان ، لم يلتزم الكفارة وجها واحداً ، بخلاف كفارات الإحرام ؛ فإن كفارات الإحرام إنما تثبت على مذهبٍ لتأكد الإحرام ، ثم إذا أثبتنا الكفارة في حق الصبي ، فالإعتاق عنه في صباه سائغ . وأما الصوم ، فهل يصح من الصبي ؟ وإذا جاء به هل يقع موقع الإجزاء في الكفارة ؟ هذا فيه تردد مأخوذ من قول الأصحاب ، مبني على أنه إذا أفسد الحجَّ هل يصح منه قضاؤه في الصبا ؛ فإن قيل : إذا كان متعبداً بصوم رمضان ووظائف الصلوات الخمس ، فما وجه التردد في صوم الكفارة ؟ قلنا : الوظائف الشرعية لا تقع منه فرضاً ، والكفارة لا تقع قط إلا فرضاً ، وإنما تردد الأصحاب في قضاء الحج ؛ لأن وجوبه يدوم بعد البلوغ ، ولو أفسد الصبي الصلوات وصيام أيام رمضان ، ثم بلغ ، لم يخاطب بقضائها . وما ذكرناه كله في القتل المضمون بالقصاص أو الدية . 10961 - فأما إذا لم يكن القتل مضموناً ، فهو ينقسم إلى محظور وإلى غير محظور ، فأما ما لا يوصف بالحظر ، فلا نوجب الكفارة مثل قتل المرتد ، والزاني المحصن ، والقاتل في الحرابة ، والقتل قصاصاً ، والقتل الواقع في الدفع . وأما القتل المحظور ، فإنه ينقسم إلى محظور بالإيمان كدم العبد في حق السيد ، فإذا قتل السيد عبدَ نفسه ، التزم الكفارة ، وكأن الدم مضمون للآدمي ولله تعالى ، وبدل الدم للسيد لو قتل العبدَ ، فإذا كان هو القاتل ، امتنع ثبوت [ القيمة ] ( 1 ) ، وبقي محل حق الله تعالى مضموناً عليه بالكفارة . وأما [ نساء الكفار ] ( 2 ) وأطفالهم ، فإنا نحرم قتلهم ، كما سيأتي في السِّير ، ولا كفارة على من قَتَل منهم ، والسبب فيه أن الكفارة إنما تتعلق [ بقتل يصادف آدمياً ] ( 3 ) محترماً في عينه ، والامتناع عن قتل الذراري والنسوان ليس على حرمة ثابتة ،

--> ( 1 ) في الأصل : " القسمة " . ( 2 ) في الأصل : " ينسار الكفارة " ، والمثبت من ( ه‍ 2 ) . ( 3 ) في الأصل : " على تضارب ذمياً " . والمثبت من ( ه‍ 2 ) .